السيد كمال الحيدري
286
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
دفع استغراب قد يستغرب البعض من كون المادّة من مراتب النفس ، لكن سرعان ما يزول هذا الاستغراب بعد التصوّر الدقيق للعلاقة بين المادّة والنفس ، فالمادّة أي البدن محلٌّ والنفس من حيث اعتبارهما لا بشرط يحمل أحدهما على الآخر حملًا صحيحاً ، والحمل الصحيح يكشف إنّاً عن وجود جهة اتّحاد بين الطرفين ، وما هذه الجهة إلّا الوجود حيث يتّحد البدن مع النفس وجوداً ، وأمّا التغاير بينهما فهو بضرب من الاعتبار وعلى مستوى بشرط لا ، فالبدن مرتبة نازلة للنفس « والنفس تمام البدن ، والبدن تجسّد الروح وتجسّمه وصورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالَم الشهادة بلا تجافٍ من الطرفين » « 1 » . الفلسفة والواقع الاجتماعي من خلال ما ذكرناه يظهر لنا أنّ القول بالحركة الجوهريّة أو القول الفلسفي أساساً يقتضي الفعل والإرادة ، لأنّ القول الفلسفي ليس قولًا مجرّداً ومفصولًا عن الواقع الاجتماعي والسياسي والنفسي . . . وما إلى ذلك . فالفلسفة إذن ترتبط بواقع الإنسان وعمله ، وهناك آثار كبرى تظهر للحركة الجوهريّة في علم الأخلاق وعلم النفس الاجتماعي بناها صدر المتألّهين وتتجلّى في علم الأخلاق العملي ، وفي كلّ مجالات الحياة ، لأنّ الأخلاق ليست عملًا فرديّاً للإنسان ، والأخلاق تشمل الجانب الفردي والاجتماعي والأُسري وغيرها من الأمور التي تدخل في البُعد الأخلاقي ، والإسلام لا يبني على أصالة الفرد في المجتمع .
--> ( 1 ) عيون مسائل النفس : الناشر : أمير كبير ، إيران : ص 215 .